المنجي بوسنينة

621

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

أخريات أيامه قال : وما رأيت شيخا ابن سبع وثمانين سنة أحسن سمتا وهديا واستقامة منه [ المستفاد ، 116 ] . ونشأ في أسرة علمية معروفة ببغداد ، فأبوه ( ت 425 ه ) ، وعمه عبد الواحد ( ت 410 ه ) كانا من علماء بغداد ، وجده لأبيه عبد العزيز ( ت 371 ه ) محدث وفقيه وله تصانيف ، وجدّه لأمّه هبة اللّه بن سلامة البغدادي ( ت 410 ه ) مفسّر ، وله كتاب الناسخ والمنسوخ أقرأه لسبطه ، وأقرأه سبطه في سمرقند وأصبهان [ م . ن ] ، وابناه عبد الوهاب ( ت 491 ه ) وعبد الواحد ( ت 493 ه ) اشتغلا بالعلم والوعظ . في هذا الوسط العلمي المزدهر تلقى رزق اللّه علومه فقرأ القرآن والفقه والحديث والأصول والتفسير والفرائض واللغة العربية ( النحو ) . وذكر من شيوخه غير أبيه وعمّه وجدّه لأمه ، شيخه أبا علي محمد بن أحمد بن أبي موسى ( ت 428 ه ) ، والمقرئ أبا الحسن علي بن أحمد الحمّامي ( ت 417 ه ) وقد عرض عليه أبو محمد القرآن ، وقرأ عليه بالروايات . وسمع الحديث عن طائفة منهم ، أبو الحسين أحمد بن محمد بن المتيّم ( ت 409 ه ) وأبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي ( ت 410 ه ) ، وأبو الحسين علي بن محمد بن بشران ( ت 415 ه ) ، ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان ( ت 415 ه ) ، وأبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران ( ت 430 ه ) ، وأبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد ( ت 419 ه ) ، وأبو القاسم عبد الرحمن الحرفي ( ت 423 ه ) ، وأبو الحسن بن شاذان ( ت 425 ه ) ، وأبو الفرج محمد بن عمر الجصّاص . تحقق لأبي محمد من السجايا والمزايا والمواهب ما رفع منزلته عند الناس والرؤساء إلى مرتبة رفيعة جدا ، فابن الجوزي ( ت 597 ه ) يقول : كان قد اجتمع للتميمي القرآن والفقه والحديث والأدب والوعظ ، وكان جميل الصورة ، فوقع له القبول بين الخواص والعوام . ويصفه الحافظ أبو عامر العبدري محمد بن سعدون ( ت 524 ه ) ، وكان قد سمع منه ، بأنه كان شيخا بهيّا ، ظريفا لطيفا ، كثير الحكايات والملح ، ما أعلم منه إلا خيرا ؛ كما وصف بأنه كان ثقة صدوقا فاضلا ذا حشمة . وانه كان جمالا للإسلام ، كما لقب ، وفخرا لأهل العراق خاصة ولجميع بلاد الإسلام عامة . ويقول أبو علي الصدفي ( ت 514 ه ) في « مشيخته » : ما لقيت في بغداد مثله ، فقرأت عليه كثيرا ، وإنما لم أطل ذكره لعجزي عن وصفه لكماله وفضله . ومثل ذلك ما وصفه به ابن النجار الحافظ ( ت 643 ه ) ، والسمعاني ( ت 562 ه ) ، وتلميذه المؤرخ ابن ناصر ( ت 550 ه ) ، والحافظ أبو طاهر بن سلفة ( ت 576 ه ) [ تاريخ الذهبي ، 31 / 243 ] . لكل ذلك وصف بأنه كان رئيس الحنابلة ببغداد ، وأنه كان كبير بغداد وجليلها ، وكان يقول : كل الطوائف تدّعيني . ويلخص الذهبي ذلك بقوله : كان إماما مقرئا ، فقيها ، محدّثا ، واعظا ، أصوليا ، مفسرا ، فرضيا ، كبير الشأن ، وافر الحرمة [ معرفة القراء ، 441 ] . ويذكر أخيرا أنّ له شعرا مرويا في مصادر سيرته ، ولم يعرف عنه ياقوت غير أنّه أديب شاعر مجيد [ معجم الأدباء ، 11 / 136 ] .